آقا رضا الهمداني

84

مصباح الفقيه

وإلَّا فالمتعيّن هو الاقتصار على القدر المتيقّن ، والاجتناب عمّا زاد عليه في الصلاة ، لوجوب الاقتصار في رفع اليد عن ظاهر ما دلّ على الاجتناب عن الدم أو مطلق النجاسات على المتيقّن . وما يقال من أنّ تخصيص العمومات بأقلّ من مقدار الدرهم معلوم ، فالشكّ إنّما يتعلَّق بكون الفرد الخارجي من أفراد المخصّص أو العامّ ، ولا يجوز في مثله التمسّك بالعموم ، بل يرجع إلى الأصول العمليّة ، مدفوع : بأنّ هذا فيما إذا لم يكن الشكّ ناشئا من إجمال المخصّص وتردّده بين الأقلّ والأكثر ، كما فيما نحن فيه ، فإنّ مرجع الشكّ في هذه الصورة بالنسبة إلى ما زاد عن المتيقّن إلى الشكّ في أصل التخصيص ، لا في مصداق المخصّص ، فالمرجع فيه أصالة العموم ، لا الأصول العمليّة ، كما تقرّر في محلَّه . ولا فرق في العفو عمّا دون الدرهم بين أن يكون دم نفسه أو غيره ، لإطلاق النصوص وفتاوى الأصحاب ، بل صريح فتاويهم . خلافا لصاحب الحدائق ، فألحق دم الغير بدم الحيض الذي ستعرف عدم العفو عن قليله ، ونقله عن المحدّث الأسترآبادي ، استنادا إلى مرفوعة البرقي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « دمك أنظف من دم غيرك ، إذا كان في ثوبك شبه النضح من دمك فلا بأس ، وإن كان دم غيرك ، قليلا كان أو كثيرا فاغسله » ( 1 ) . وعن الفقه الرضوي : « وأروي أنّ دمك ليس مثل دم غيرك » ( 2 ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 59 / 7 ، الوسائل ، الباب 21 من أبواب النجاسات ، ح 2 . ( 2 ) أورده عنه في البحار 80 : 87 / 6 ، وانظر : الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السّلام : 303 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 5 : 328 .